أحمد بن محمد المقري التلمساني

203

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

سمع من ابن بشكوال موطأ مالك رواية يحيى بن يحيى والقعنبي وابن بكير بقراءة محمد بن حوط اللّه ، ورحل إلى المشرق سنة تسع وسبعين وخمسمائة ، فحج سنة ثمانين بعدها ، وأقام بالحجاز والشام مدة ، ولقي أبا الطاهر الخشوعي بدمشق فسمع منه مقامات الحريري وأخذها الناس عنه ، ومما أفاد وزاد في قول الحريري : إذا ما حويت جنى نخلة الأبيات - قوله : [ بحر المتقارب ] ولا تأسفنّ على خارج * إذا ما لمحت سنى الداخل ولا تكثر الصمت في معشر * وإن زدت عيّا على بأقل « 1 » وسمع من أبي القاسم ابن عساكر السنن للبيهقي ، ومن أبي حفص الميانشي جامع الترمذي ، وقفل إلى الأندلس في سنة سبع وتسعين ، وحدث بيسير ، وكان يحسن عبارة الرؤيا ، وكفّ بصره سنة ثمان وعشرين وستمائة أو نحوها ، وتوفي على إثر ذلك ، ومولده سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ، رحمه اللّه تعالى ! . 230 - ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن حصن بن أحمد بن حزم ، الغافقي . ويقال فيه : إبراهيم بن حصن بن عبد اللّه بن حصن . أندلسي ، سكن دمشق ، وولي الحسبة بها ، ويكنى أبا إسحاق ، سمع ببغداد من أبي بكر بن مالك القطيعي وطبقته ، وبدمشق من عبد الوهاب الكلابي ويوسف بن القاسم الميانجي ، وبمصر من أبي طاهر الذّهلي وأبي أحمد الغطريفي ، وله أيضا سماع بالرملة وأطرابلس والدينور وغيرها من البلدان ، وحدث بيسير ، روى عنه أبو نصر عبد الوهاب بن عبد الوهاب بن عبد اللّه الجياني « 2 » من شيوخ عبد العزيز بن أحمد الكناني ، وكان مالكيا ، وقيل : إنه يذهب إلى الاعتزال ، وكان صارما في الحسبة ، ووليها سنة خمس وتسعين وثلاثمائة في أيام الحاكم العبيدي ، وتوفي بدمشق في ذي الحجة سنة أربع وأربعمائة ، قيل : ثاني عيد الأضحى ، وقيل غير ذلك ، ذكره ابن عساكر ، رحمه اللّه تعالى ! . قلت : ما سمعت بمالكيّ معتزليّ غير هذا ، ولعله كان مالكيا بالمغرب ، فلما دخل في خدمة الشيعة حصل منه ما حصل من نسبته لمذهب الاعتزال ، فاللّه تعالى أعلم .

--> ( 1 ) بأقل : مضرب المثل في العي والفهاهة . قيل : كان بيده غزال فسئل بكم اشتراه ، فتركه وفتح أصابع يديه ومد لسانه . يشير إلى العدد / 11 / فهرب الغزال . ( 2 ) في ب ، ه : « الجبان » .